صفات المسير في ظل الحكم الراشد

الأستاذ : شويح محمد [*]

 

مقدمة:

إن التنمية الاقتصادية كما تتطلب بناء المصانع و إنشاء البنوك، تتطلب قبل ذلك بناء الإنسان المؤهل بالدرجة الأولى، و لهذا كان من الضروري النظر إلى المشاكل الاقتصادية في طبيعتها الإنسانية من خلال الرأس المال البشري كأنهم عناصر الإنتاج المساهمة في التنمية الاقتصادية في ظل الحكم الراشد.

و لذا يجب علينا في الجزائر إذا أردنا امتلاك مؤسسات قوية، أن نمتلك نخبة مؤهلة قادرة على التسيير، ففي مجتمعنا نجد إمكانات بشرية و قدرات مادية هائلة، غير أن مؤسساتنا عجزت عن تحقيق أهدافها المسطرة، حيث أغلق بعضها و البعض الآخر مهدد بالإفلاس و الغلق، حيث سادت السرقة لأملاك المؤسسات و اختلاسات الأموال و الرشوة و عدم النزاهة و غير ذلك…

و السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود المسيرين النزهاء القادرين على إدارتها و تسييرها بكفاءة و فعالية أكبر.

و من هنا تظهر أن أزمة المؤسسات الجزائرية المختلفة هي أزمة القدرة على التسيير يتطلب منا بحثها و استقصاؤها.

الإشكالية: يمكن تحديد إشكالية البحث في مايلي

      ما هي صفات المسير التي تمكنه من تحقيق أهدافه بكفاءة وفعالية؟

الفرضيات:

-         المؤسسات الناجحة يقودها مسيرين ذوي صفات مميزة.

-         حاجة المجتمع للمسيرين أكفاء للنهوض بالتنمية الاقتصادية يبرزها مستوى الأداء الحالي للمؤسسات.

المنهج المتبع: اعتمدنا في هذه الدراسة  على المنهج التحليلي.

و سنحاول في بحثنا هذا الوقوف على أهم صفات المسيرين في ظل الحكم الراشد التي تسمح لهم بتحقيق الأهداف و المهام الملقاة على عاتقهم بكفاءة و فعالية.

أولا: الإيمان بأهداف المنظمة

الإيمان: و نعني به رسوخ و تيقن و استقرار الشيء في الذهن.

و الإيمان بأهداف المنظمة: هو الاعتقاد الراسخ بأهمية العمل و فائدته، و بالمنهج و الغاية التي يسعى إليها، فالمسير الذي لا يؤمن بهدفه لا يمكن أن يكون أهلا للقيادة و التسيير في ظل الحكم الراشد، و يجدر بنا هنا أن نشير إلى موقف “تيد” في كتابة (فن القيادة) اتجاه هذا المقوم، حيث خصص له ستة فصول كاملة من مجمل فصول كتابه الستة عشر.

و يتضمن الإيمان بأهداف المنظمة ما يلي:

1)      الإيمان بقيم و أهداف المنظمة حيث إن مستوى العمل يكون من جنس الفكرة التي يؤمن بها الإنسان.

2)      إيمان و ثقة المسير بنفسه و قدرته يجعلانه أكثر عزما.

3)      الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى الهدف و هو أولى الخطوات نحو تحقيقه.

4)      إيمان المسير بمرؤوسيه بمعنى وثوقه فيهم.

و من ثمار هذا المقوم:

  • توافق سلوك المسير مع مقتضيات إيمانه.
  • إقناع التابعين بشخصه المسير الذي يلتزم بالأهداف كمثل أعلى و قدوة حسنة.
  • الاعتقاد الراسخ بفائدة العمل، يحمس المسير و يثير حماسة العاملين.
  • إيمان المسير بأهداف المنظمة يولد لديه شعور بقيمة و ثقل القيادة، و هذا يضفي على الأتباع الشعور بالثقة و الإيمان و بقائدهم و قدراته.
  • الإيمان حارس لأمانة الإنسان و عفافه أمام المطامع.
  • حيوية المسير و نشاطه يمنحه النفس الطويل.

ضرورة وضوح الهدف:

غير أن الإيمان بالمهمة و التضحيات في سبيل تحقيقها، لن يتحقق إلا عندما يكون الهدف واضحا في ذهن المسير و مرؤوسيه، فإيمان المسير وحده بالهدف لا يكفي إذ عليه أن ينقله إلى الأتباع.

كما أن تحديد الأهداف يساعد المسير على النجاح في مهمته و يسمح بضبط جهود الأعضاء و توجيهها لخدمة المنظمة، كما تعتبر قاعدة لمراقبة و تقييم نشاطها.

و يشترط للنجاح وضع الأهداف: أن تكون محددة للقياس، و أن يشارك الأتباع في وضعها، مما يزيد من فهمهم لها، و أن توضع مكافأة كمحفز لكل من يحققها.

الإدارة بالأهداف:

أنه لا يمكن أن يتصور وجود إدارة بدون أهداف، حيث لا يمكن لأي منظمة إنجاز نتائج محددة بصورة فعالة و من دون تحديد واضح لأهدافها،حيث لا يمكن لأي منظمة إنجاز نتائج محددة بصورة فعالة و من دون تحديد واضح لأهدافها، و هذا ما يجرنا للحديث عن الإدارة بالأهداف، و أول من أطلق هذا التعبير “بيتر دراكر” في كتابه “الممارسات الإدارية”ّ.

إن مدخل الإدارة بالأهداف هو نظام شامل و متكامل مع جميع الأنشطة الإدارية الرئيسية و ذلك لغرض تحقيق الأهداف التنظيمية بصورة كفئة و فعالة.

الإدارة بالأهداف

 

 

 

 

المصدر: سعد غالب ياسين، الإدارة الإستراتيجية، دار اليازوري للنشر، الطبعة الأولى، عمان، الأردن،1998، ص 57

يتضح لنا من الشكل السابق أن أسلوب الإدارة بالأهداف يعتمد على التدفق من الأعلى إلى الأسفل، أي تتم صياغة رسالة المنظمة ثم صياغة الأهداف الإستراتيجية في مستوى الإدارة العليا ثم تحدد الأهداف الوظيفية فالأهداف الفرعية على مستوى الإدارة التنفيذية و من ثم تحديد الأهداف المطلوبة إنجازها  من قبل الأفراد و هكذا تتم إعادة هذه الدورة من جديد باتجاه الأعلى، و كل هذا من أجل تقييم النتائج المتحصل عليها من تطبيق أسلوب الإدارة بالأهداف، و ما يميز هذا الأسلوب هو تحديد الأهداف البعيدة دون إهمال تحديد الأهداف المرحلية.

و أخيرا على ضوء ما سبق، فإننا نستطيع القول بأن الإيمان بأهداف المنظمة يعتبر من أهم صفات المسير في ظل الحكم الراشد، و مقوم أساسي لنجاحه في تحقيق أهداف المنظمة.

ثانيا: العلم

يعني العلم كصفة للمسير في ظل الحكم الراشد اكتساب المعارف و المعلومات و الخبرات، و القدرات التي تعين المسير على القيام بمسؤولياته التسييرية بكفاءة و فعالية، وهو ضرورة لنجاحه.

فالعلم: هو الأداة و الوسيلة التي يحقق المسير بواسطتها أهدافه و غايته بكفاءة و فعالية.

و العلم من الصفات التي اشترطها الفارابي في المسير حيث قال: “أن يكون عالما”، و لهذا يجب على المسير العمل على مداومة و تطوير معارفه و معلوماته و قدراته، و ذلك بالقراءة و المطالعة المستمرة للمستجدات في ميدانه و الاستمرار في التعلم بجميع وسائل تحصيل العلم.

و كما يطلب من المسير معرفة مهامه و وظائفه، يطلب منه كذلك معرفة رجاله لكي يدرك الفرق الفردي بينهم، و من ثم توجيه منهم إلى ما يناسبه، و منه يكمن استخدام ما لديه من طاقات مادية معنوية في سيبل تحقيق الأهداف المسطرة.

و لقد قال نابليون:” تعلموا كثيرا و بشكل جيد لتطبقوا في القتال الشيء القليل بالشيء المقبول، فالمسير الذي يكتفي بمعلوماته السابقة و لا يتابع التطور العلمي الذي يجري بسرعة سيتخذ قرارات خاطئة تؤدي إلى انهيار المنظمة.

و من ثمار هذا المفهوم:

  • العلم هو وسيلة المسير لتحقيق أهدافه بفعالية و كفاءة.
  • الثراء العلمي للمسير يجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة و أكثر إصرارا على تحقيق أهدافه.
  • و العلم هو الذي يؤهل المسير للاجتهاد و الإبداع.
  • تزداد القيمة المعنوية للمسير بازدياد معلوماته.

و يمكننا ذكر المعارف التي من المفترض معرفتها من طرف المسير:

1)             أهداف المنظمة و مبدأها و غايتها.

2)             الهيكل التنظيمي.

3)             الواجبات و المسؤوليات.

4)             سياسات المنظمة و ممارساتها و إجراءاتها.

5)             مبادئ أساسية في الاقتصاد.

6)             معلومات عن الإدارة و التوجيه و التنظيم و المراقبة.

7)             احتياجات الإنفاق و مراقبتها.

8)             مبادئ أساسية في الرياضيات و اللغة.

9)             القوانين و التشريعات المتعلقة بعمله.

10)         المعايير و المقاييس الخاصة بالمهنة.

11)         قوة الشخصية و مستلزمات تطويرها.

12)         فن و علم التفكير المبدع.

13)         مبادئ و أساليب العلاقات الإنسانية.

14)         مبادئ و أساليب الانتقاء و التوظيف.

15)         مبادئ و أدوات و أساليب التدريب.

16)         نظام المكافآت في المنظمة.

17)         الاتصالات.

18)         معلومات تسمح له بدراسة نفسية مرؤوسه و طريقة قيادتهم.

19)         الأفراد و الآلات و المواد و الوسائل

20)         تحقيق إنتاجية عالية و نوعية جيدة بتكلفة منخفضة.

و أخيرا تبين لنا ضرورة العلم كصفات يجب على المسير أن يكسبها في ظل الحكم الراشد و يداوم على تنمية معارفه و معلوماته و مهارته التي تعينه على القيام بمسؤولياته التسييرية بكفاءة و فعالية.

ثالثا: حسن الخلق و الشخصية السوية

و المقصود بحسن الخلق حسن السجية أي عدم الفحش في القول و الفعل في تعامل المسير مع مرؤوسه، و هو الالتزام بالخلق الحسن، قولا وعملا و هو يشمل كظم الغيظ و لين الجانب و التواضع، وهو دعامة أساسية تؤهل الإنسان للتسيير في ظل الحكم الراشد، فالمسير ذو الخلق الحسن و التعامل الطيب يكون مقبولا من مرؤوسيه، فالأخلاق هي الضابط الأول و الأخير لسلوك المسير مع مرؤوسيه.

و من ناحية أخرى المسير ذو الخلق الحسن و الشخصية السوية ، يكون أكثر حرصا على التمسك بالمبادئ و القيم و أهداف المنظمة، ويكون قدوة و أسرة حسنة لمرؤوسيه، إذ لا قدوة لمن ساء خلقه.

و التسيير هو مسؤولية و أمانة، و هو يحقق خير الفرد و المنظمة و المجتمع، و لا شك أن هذا يتطلب الشخصية السوية و حسن الخلق.

و على ضوء ما سبق تأكد لدينا قيمة الخلق الحسن و الشخصية السوية في كسب الأتباع و إحراز رضاهم و تحفيزهم للعمل، و هذه عوامل أساسية في ممارسة التسيير في ظل الحكم الراشد من شأنها إعانة المسير على إحراز تعاون مرؤوسيه.

رابعا: الانتماء

الانتماء هو الانتساب و لا نقصد به الانتماء العرقي أو العصبي، و لكن نقصد به الانتماء السلوكي و الاجتماعي و الحضاري، كما نقصد به الانتماء الوجداني، و الفكري، و كذا الانتماء اللغوي.

و بالرجوع إلى الفكر الإداري المعاصر نجد اتجاهين حيال هذا الانتماء كصفه للمسير.

ـ الاتجاه الأول يفضل أصحابه اختيار القادة من داخل المنظمة لاعتقادهم أن العين الداخلية لديها الخبرة و المعرفة ببواطن و مواقع الأمور.

ـ و الاتجاه الثاني يميل أصحابه لتفضيل الاختيار من خارج المنظمة بدعوى أن العين الخارجية لديها القدرة على التعرف على مواطن الخلل و القصور.

و لا شك أن الانتماء كأحد صفات المسير له أهمية قصوى، حيث يجعل المسير أكثر قدرة على التسيير، أمثر تفهما لتقاليدها، و تحليلا لنمط تفكيرها، كما تجعله أكثر تفهما لمشاعر مرؤوسيه، و قد جاء تقرير منظمة الشغل الدولية 1970 عن مهمة المسير بأن “أهم متطلبات المسير أن يكون محللا للعوامل التي تؤثر على الإنتاج، مشخصا للعلاقات بين الإنفراد و القيم و المعايير داخل وحدته،هذه متطلبات عامة بالنسبة لكل مواقع التسيير”، و هذا النوع من المسيرين ينجح في تحقيق أهدافه، ما دامت العلاقة التي تربطه بمرؤوسيه هي علاقة ثقة و حب و تعاون. كما يجعل الانتماء استمرار التواجد الزماني و المكاني  بين المسير و مرؤوسيه قويا و دائما.

فكلما كان المسير أكثر انتماءا لمرؤوسيه كلما كان أكثر إيمانا و حرصا على رسالته، ة هذا يجعله لا يتوانى في المشاركة الاجتماعية لهم، زمن ثم معرفة البيئة الاجتماعية التي يعمل فيها، و كيفية إقناعها بالإيمان بالهدف الذي يعمل المسير من أجله، الذي لا يمتلك هذه الصفة فعمله مآله الفشل لا محالة.

و قد ذكر جميل أحمد توفيق في معرض حديثه عن مؤهلات التسيير “يتفهم القائد تابعيه و يعرف نواحي القوة و الضعف فيهم”.

لهذا كان انتماء المسير إلى المنظمة أحد الصفات الأساسية الواجب توافرها فيه ليكون أهلا للتسيير في ظل الحكم الراشد.

خامسا: الاختيار

بمعنى أن يختار الفرد من الجهة المخول لها الاختيار على أساس الجدارة و الكفاءة و القدرات التي يتميز بها على أقرانه، و لا يزكي نفسه لتولي المنصب، قال سعيد “حوى” في هذا المقام “ألا يطلب الإمارة لنفسه و لا يزاحم عليها و ألا ينازع أهلها، و إذا أعطيها و كان ضعيفا عنها فعليه ألا يقبلها إلا إذا تعين لها فقد وجب عليه أن يقوم بحقها، فإذا تخلف فهو مأزور، و إذا أدى الذي عليه فهو مأجور”.

و الاختيار بالمعنى السابق يعتبر صفقة أساسية للمسير في ظل الحكم الراشد.

غير أن تزكية الفرد لا تحسب له بل تحسب عليه، حيث يشتم منها إعجابه بنفسه و طعمه في الامتيازات التي يجلبها له المنصب، و تضعف انتماءه على مرؤوسيه، كما أن الفرد الذي يستهويه التسيد لا شك أنه يستغني عن مشاورة مرؤوسيه، و لهذا فإن هذه الصفة نراها تعيق أهلية الفرد للتسيير و من ثم لا يجب أن يتولاها.

إن الحرص على المناصب القيادية و التهافت عليها صار سلوكا شائعا بسبب الامتيازات و المكاسب المادية و المعنوية التي أصبحت حكرا على أصحاب المناصب القيادية و حدهم و قليل الذين لا تغريهم المناصب و حب الزعامة، لذلك وجب إلتزام مبدأ الجدارة و الكفاءة في إسناد القيادة، و توافر مبررات  موضوعية للاختيار، وعدم الانقياد للأهواء، و تجنب نظام المحاباة.

و بما أن لكل قاعدة استثناء فهناك قاعدة استثنائية تستدعي من الفرد أن يتقدم بنفسه للقيادة إذا رأى أن له القدرات التي يتطلبها العمل و لم توجد في شخص آخر.قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”.

سادسا: منهجية الإنجاز

المنهجية: من المنهاج و المنهج بمعنى الطريق الواضح.

إن الإيمان بأهداف المنظمة شيء مهم، غير أنها تبقى أهدافا منشودة حتى يتم تحقيقها عمليا، و تحويلها على إنجاز ملموس، و هذا يتطلب منهجية للإنجاز واضحة، تحدد للمسير كيفية تحقيق الأهداف المحددة من طرف المنظمة، مما يزيد في كفاءة و فعالية أداء مهامه.

و الدخول في العمل مباشرة دون معرفة أسلوب الإنجاز يضعف كفاءة و فعالية الأداء.

من الأخطار الشائعة التي تقع فيها مجموعات العمل عادة الدخول في إجراءات وتفاصيل المهام مباشرة ، ومحاولة إنجاز العمل دون إعطاء عناية كافية لعملية تقرير الكيفية التي ستتعامل بها مع المهمة المطلوب إنجازها .

ومن ثمار وضع منهجية للإنجاز نذكر مايلي :

  • ترفع مستوى الأداء عن الأفراد .
  • تساعد المسيرين الجدد على فهم أفضل لما يجب تحقيقه ، وكيفية ذلك .
  • معرفة الفرد بعمله وبيئته مما يزيد من فعاليته .
  • تساعد منهجية الإنجاز في تحديد الأعمال والأدوار ، ومن ثم تجنب الصدام والصراع .
  • تجنب الرجوع المتكرر إلى الرؤساء .
  • تعتبر منهجية الإنجاز دليل ومرجع لما يقوم به المسيرون من أعمال .

                  ويعبر البعض عن منهجية الإنجاز بالسياسات ، ويقصد بها الطريق الذي اتبعناه أوصلنا إلى الهدف ، والجدول التالي يبين أنواع السياسات .

                                      جدول أنواع السياسات

نوع السياسة

تستخدم أساس

بواسطة

مدى التأثير

المجال

الأهمية

أساسية

 

الإدارة العليا

تؤثر في كل جزء من أجزاء التنظيم

عامة وشاملة

هامة جدا

عليا

مدير والإدارات

(الغدارة الوسطى)

عادة تؤثر في كل أجزاء التنظيم

خاصة ومحدودة لدرجة ما

هامة

فرعية

رؤساء الأقسام والمشرفين

تؤثر على الأعمال اليومية للقسم

محددة ومحدودة بطبيعتها

أقل أهمية

المصدر : جميل أحمد توفيق: إدارة الأعمال-  دار النهضة العربية بيروت ،1986 ، ص 179

و تشمل منهجية الإنجاز على ما يلي :

1) التحديد الواضح للأغراض و أهداف المنظمة : و قد سبق لنل تناول هذا المبحث الأول .

2) تحديد واضح للمهام و الأدوار : و يكون عن طريق تحديد طبيعة العمل المكلف به ، و تحديد الواجبات و المسؤوليات ، ووضع اللوائح و القواعد المنظمة للعمل ، و هذا ما يمنع حدوث التداخل في الإختصاصات ، و حدوث الصراعات .

3) تحديد خطوط الإتصال داخل المنظمة:عن طريق تحديد العلاقات بين الوحدات و أساليب العمال التنظيمية ، و العلاقات بين المرؤوسين و الرؤساء ، لتعمل مع بعضها البعض بفعالية من أجل تحقيق أهداف المنظمة ، و لهذا كان من الضروري ان يتم تصميم الأعمال .

مما سبق ذكره يكون قد اتضح لنا بأن منهجية الإنجاز تعد أحد الصفات التي يقوم عليها التسيير ، و هي التي تكفل انتقال الأهداف و الغايات إلى الواقع ، و لا معنى للأهداف إ ذا لم يصاحبها وضع المنهجية المناسبة للإنجاز كدليل عملي يسير عليها المسير لتحقيق أهداف المنظمة .

سابعا: المشاركة

مما لا شك فيه أن نظرة المجموعة خير من نظر ة المجموعة خير من نظرة الفرد الواحد ، إذ أن العقل البشري محدود و لا يستطيع إدراك كل الأمور ، و من توجب على المسير أن يشرك أفراد منظمته في إتخاذ القرار ، لهذا تعتبر هذه المشاركة أحد أهم الصفات الواجب توافرها في صفات المسير.

يترتب عن المشاركة نتائج و أثار إيجابية نذكر منها :

  • مشاركة المسير لمرؤوسيه تترك أثرا طيبا في نفوسهم و تشعرهم بأن لهم وزن و مكانة في المنظمة ،و تجعلهم أكثر إنتاجية
  • اشترك الأفراد يعمق إحساسهم بالمسؤولية و يحفزهم على البذل و العطاء  أكثر .
  • المشاركة تدفع أفراد المنظمة نحو الإنجاز الفعال و تدفعهم إلى أن يكونوا إيجابيين.
  • المشاركة تشجع على الأفكار ، و تحرير الفكر ، و إبراز المواهب ، لهذا يطلق علماء الإدارة على المشاركة أسلوب  إهاجة الأفكار .
  • المشاركة تسمح للمشاركين ، باكتساب معلومات جديدة و زيادة في العلم و المعرفة، و رفعه مسواتهم و فهم المطلوب منهم.
  • المشاركة ترشد قرارات القائد و تجعلها دقيقة و موضوعية وواقعية ، و تسمح له بمعرفة الآراء الصالحة.

التسيير بالمشاركة ينمي في الأفراد و يمتص الأمراض النفسية والصراعات ، و النزاعات التي قد تصيب المنظمة.

. المشاركة تضبط السلوك المسير وتحميه من الانحراف عن الأهداف .

متطلبات المشاركة :

 يتوفق نجاح عملية المشاركة وفعالياتها على توفر المتطلبات التالية :

ثقة المسير بمن يشاركهم في التسيير .

الحنكة والتجربة التي تؤدي إلى صحة الرأي وصواب التدبير، بمعنى أن يملك الفرد المشارك التجربة والخبرة والذكاء والقدرة على معالجة الموضوع .

وضوح القضية وحرية إبداء الآراء .

توفر الوقت اللازم للسماح بالمشاركة .

ثامنا: المبادرة والإبداع

المبادرة هي إتخاذ القرار الملائم واللازم لسير المهمة ، وفي الوقت المناسب ، حسب ما يمليه الموقف ، والإبداع يتعلق بتقديم أفكار واقتراحات وحلول جديدة وجيدة .

فالمسير يعمل على تحقيق أهداف محددة في ظل ظروف وأوضاع متغيرة متقلبة ، مما يستوجب عليه سرعة المبادرة في إتخاذ القرار المناسب لتلك التغييرات ،كما أنه سيواجه أمورا وحالات عارضة ، لا توجد في منهجية الإنجاز – التي تكلمنا عنها كأحد صفات المسير في ظل الحكم الراشد وقلنا بأنها تحدد القواعد العامة ولا نتطرق إلى التفاصيل – وفي مثل هذه الظروف يتحتم على المسير أن يبدع ويبادر في اتخاذ القرار المناسب ، وإذا لم يبدع ويتخذ القرار المناسب تضيع منه الفرص ويترتب على ذلك انعكاسات سلبية على المنظمة وعلى المسير نفسه ، وفي هذا الإطار ” كتب أحد المؤرخين يشرح نفسية وزراء لويس السادس عشر مايلي : كانوا يعملون حسب الروتين والعادة ، فلا يجرؤون على الإبداع معتبرين أن كل عمل يتمتع بصفة خاصة أو جهد شخصي مغامرة خطرة ، فإذا ما تجرأ أحدهم على أخذ المبادرة ما عرقلته العادات والنظام الروتيني المتعب ، أخرت عمله فلا يصل إلى الرئيس إلا بعد فوات الفرصة .

ويعرف الجميع إلى أية كارثة أودت هذه النفسية لدى الحكام، و إلى أية هاوية انحدرت الدولة بسبب التقليد وزوال الإبداع “كما يقول في الإطار كذلك عبد الحفيظ مقدم” عملية الإبداع أصبحت جزء هاما من حياة المنظمات”

وبهذا يتضح لنا أهمية الإبداع والمبادرة بالقرار السليم، والذي من صفات المسير الفعال الكفء في ظل الحكم الراشد .

ثمار المبادرة والإبداع :

المبادرة والإبداع يسمحان بــ :

  • اختصار الجهد والزمن المبذولين لبلوغ الأهداف .
  • يدفع إلى إعمال فكر الفرد، وعلمه وإمكاناته، وتسخيرها لتحقيق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية .
  • يساعد المنظمة على ابتكار الطرق الجديدة والحياة في الإنجاز ، واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، مما يحفظها من تضييع الفرص ، ويزيد حظوظها في النجاح والبقاء .
  • ضروري للمسير، فهو يدل على ايجابيته وأنه ليس سلبا ينتظر الأوامر لتنفيذها فقط ، مما يجعله موضع ثقة وتقدير من طرف مرؤوسيه ورؤسائه .

ويتطلب التحلي بالمبادرة والإبداع من الفرد أن يكون :

  • ذكيا : سمة بواسطتها يستطيع المسير تحليل وتفسير المعطيات تفسيرا صحيحا .
  • الثقة في النفس : وهي بمعنى العزم على العمل وتحمل المسؤولية ، وعدم التردد فيه .
  • الشجاعة والإقدام .
  • الحزم : ويعرفه ابن القيم الجوزية لفظة الحزم تدل على القوة والاجتماع ومنه حزمة الحطب ، ف الحازم هو الذي اجتمعت له امر ، و عرف خير الخيرين  ، و شر الشرين ، فأحزم في موضع الإحجام رأيا لا جنبا و ضعفا
  • الإستعداد الدائم للعمل ، و العمل المستمر ، و المتواصل مما يكسب المسير ردود أفعال سريعة.
  • له دافع الإنجاز ، و جاء في هذا الإطار القدرة على الإحساس بالمشكلات، و تصور أسبابها ، و لديه دافع ذاتي للبحث عن العلاج.
  • القدرة على تحليل الواقع و إنتاج عدد كبير من الأفكار و بسرعة ، و القدرة على تحويل أفكار قديمة إلى أفكار جديدة.
  • أن يكون عدوا للروتين ، فالجمود يعدم الإبداع .

و يتطلب نمو و تطوير المبادرة و الإبداع عند الأفراد أن يسود المنظمة الجو التالي:

  • الحرية :فالإبداع ينمو و يزدهر في الحرية، و يبذل في الجو الاستبداد و القمع ،فبذرة الإبداع لا تنمو إلا في مناخ الحرية .
  • تشجيع أفراد المنظمة على تقديم أفكار جديدة، و تكريم المسير المبادرين و المبدعين .
  • فتح قنوات الإتصال بين الأعضاء المنظمة، و إشاعة جو الثقة بين الأفراد .

و مما سبق ذكره تبين لنا بأن المبادرة و الإبداع تعتبر صفة أساسية في ظل الحكم الراشد ، حيث لهما ارتباط بنجاح المسير في تحقيق أهداف المنظمة بكفاءة و فعالية.

و إذا لم يتحل المسير تعطل العمل ، و يصبح وضع المنظمة و المرؤوسين و القائد نفسه في خطر.

تاسعا القدوة وإعطاء المثل :

المحور الرئيسي في عملية التسيير هو التأثير ، وأساس الأمر في الــتأثير هو القدوة، لهذا ينبغي على المسير أن يكون قدوة وأن يعطي المثل لمرؤوسيه في كل ما يصدر عنه من قول أو فعل .

فبالأعمال يكون التأثير في المرؤوسين، ولكي يلتزم المرؤوسون بفعل ما يقول المسير يجب عليه أن يلزم نفسه أولا . فالتسيير يكون من الأمام، ولهذا تعتبر القدوة وإعطاء المثل من أهم صفات المسير في ظل الحكم الراشد .

ومن الآثار الإيجابية للقدوة وإعطاء المثل مايلي :

اكتساب ثقة المرؤوسين واحترامهم ومحبتهم .

التضحية وبذل الوسع في إنجاز الأعمال من طرف المرؤوسين .

شيوع الانضباط .

ولكي يكون المسير قدوة ومثلا يجب أن يكون :

1)      منضبطا : بأن يلزم نفسه قبل غيره أن يكون مثالا للعمل، فالانضباط هو غذاء الأعمال .

2)      متواضعا : والتواضع سلوك يعبر عن احترام النفس البشرية، مما يؤدي إلى الانسجام والتماسك ومن التواضع الإتراف بالخطأ

3)   رحيما : والرحمة معناها الرقة في القلب والعطف، ويكون بالسؤال عن صحتهم، وعن حالهم ومحاولة مساعدتهم في إيجاد حلول عملية لمشاكلهم ، وبالرحمة يسود الانسجام بين العاملين وتشيع الثقة .

4)      فعالا : بالمبادرة بالأعمال والأفعال والرغبة الشديدة في تحقيق الأهداف، ونقل القرارات إلى حيز التنفيذ بدقة .

5)      واقعيا بالرجوع في الحكم على الأمور إلى الدراسات والبحوث والخبرات والمستشارين .

فيجب أن يكون المسير قدوة ويعطي المثل لمرؤوسيه فكرا وسلوكا، ويلزم نفسه بما يلزمه به مرؤوسيه ، ولا يكتفي بالشرح النظري وإنما عليه أن يطبق عمليا .

خلاصة البحث :

لقد تناولنا في هذا البحث تحديد أهم الصفات التي يجب أن تتوفر في المسير في ظل الحكم الراشد ليتمكن من تحقيق المهام الملقاة على عاتقه بكفاءة وفعالية . فقمنا بتحديد الصفات التالية :

الإيمان بأهداف المنظمة ، العلم ، حسن الخلق والشخصية السوية ، الانتماء .

الاختيار ، منهجية  الاختيار .

المشاركة ، المبادرة والإبداع ، القدوة وإعطاء المثل .

نتائج البحث:

مما تقدم في هذا البحث نستنتج النقاط التالية :

-         اختلاف الآراء والدراسات في تحديد صفات المسير مما صعب علينا تحديد صفات المسير في ظل الحكم الراشد .

-         هذه الصفات تتكامل وتثري بعضها بعضا، فهنالك مثلا تكامل وارتباط بين كل من المبادرة والإبداع والمشاركة .

فهذا غاية جهدنا في استخلاص الصفات الواجب توافرها في المسير في ظل الحكم الراشد لكي يؤدي مهامه بكفاءة وفعالية .

يمكننا تقديم التوصيات التالية :

-         أهمية الأخذ بهذه الصفات والحرص على توفرها في المسيرين الجزائريين بمختلف المستويات التنظيمية وبمختلف تنظيمات المؤسسات .

-         على المؤسسات العمل على ترسيخ الشفافية والمشاركة في التسيير وذلك لتحفيز الموظفين على العطاء أكثر .

-    يجب على المؤسسات تجنب التسيير العفوي ، وذلك بإسناد مناصب التسيير للأفراد المتخرجين من معاهد التسيير ، أو الذين سبق لهم وأن تلقوا تكوينا متخصصا في التسيير .

-         الاهتمام أكثر بالاستثمار في العنصر البشري وذلك بالتكوين مما يسمح للمؤسسات بالتطور ومسايرة التقدم التكنولوجي .

-         على المسيرين في المؤسسات الجزائرية أن يكونوا ميدانيين أكثر ، وألا يكتفوا بالتسيير من وراء المكاتب .

-         تحسين عملية المبادرة والإبداع وذلك بـــ :

1)      فتح قنوات الاتصال بين أعضاء التنظيم .

2)      إتاحة جو الثقة بين الإدارة والموظفين .

3)      ربط المبادرة والإبداع بالمكافأة المادية والمعنوي.

قائمة المراجع :

الكتب:

  1. ادواي تيد ، فن القيادة والتوجيه في إدارة الأعمال العامة ، ترجمة عبد الفتاح إبراهيم ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1965 .
  2. بوفلحة غياب ، القيم الثقافية والتسيير ،دار الغرب للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر الطبعة الأولى 98 .
  3. جمال ماضي ، القيادة المؤثرة ، المدائن للنشر والتوزيع ، السعودية ، الطبعة الثانية 1997 .
  4. جميل أحمد توفيق ، إدارة الأعمال مدخل وظيفي ، دار النهظة العربية ، لبنان ، 1986 .
  5. ج كورتوارا ترجمة الهيثم الأيوبي ، لمحات في فن القيادة ، للمؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت لبنان الطبعة الثانية 1980 .
  6. حمدي أمين عبد الهادي ، الفكر الإداري الإسلامي المقارن ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1990 .
  7. سعد غالب ياسين ، الإدارة الاستراتيجية ، دار اليازوري للنشر ، الطبعة الإولى ، عمان الأردن ، 1998.
  8. سعيد حوي ، فصول في الإمرة والأمير ، شركة الشهاب ، الجزائر ، 1991 .
  9. محمد عبد الغني حسن هلال ، مهارات العمل الجماعي ، مركز تطوير الأداء والتنمية ، الطبعة الثانية ، مصر ، 1998.
  10. ظاهر محمود كلالدة ، الاتجاهات الحديثة في القيادة الإدارية ، دار زهراء للنشر والتوزيع ، عمان الأردن ، 1997
  11. عبد الحفيظ مقدم ، المديرون ، مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني ، مصلحة النشر بن عكنون ، الجزائر ، 1997.
  12. القاموس المحيط ج 1 .



[*] أستاذ مساعد (أ) – جامعة سعد دحلب البليدة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد لـ “صفات المسير في ظل الحكم الراشد”

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل